عودة

حين ميسرة.. كابوس خالد يوسف المشكور عليه

11-01-2009
خالد طه
عدد المشاهدات 3340
عدد التعليقات 26
عمرو سعد في أحد مشاهد "حين ميسرة"

 

حينما عُرض فِلم المخرج خالد يوسف "حين ميسرة" جماهيرياً منذ عامين صاحبته موجة انتقادات تنوعت أسبابها ما بين تصدير صورة مصر القبيحة للخارج من خلال سكانها القاطنين في "العشوائيات"، ومشاهد سمية الخشاب الجريئة به، سواء الذي ضمَّ شذوذها مع غادة عبد الرازق أو إغتصابها، ممَّا كان كفيلاً لي بالنفور من العمل، ولكن بعدما شاهدته مؤخراً على شاشة التلفزيون فوجئت بواقع مرير مثير للغثيان لا سبيل للتنكّر له، ورغم ذلك الشعور السابق إلاَّ إني احترمت للغاية فكر خالد يوسف، عندما كتب في نهاية الفِلم أنه يعتذر للمشاهدين لعدم مقدرته على تقديم صورة الواقع المصري في العشوائيات الفقيرة كما هو لكونه أشد قسوة وأكثر ألماً! 

وما عرضه خالد يوسف على الشاشة ليس بالغريب عنه؛ فهو أعلن مراراً في أحاديثه الصحفية عن إنحيازه لطبقة البسطاء في المجتمع وتقديم مشاكلهم دون أي رتوش لمناكفة الحكومة، وهذا ما نلمسه بشكل واضح في أعماله السابقة "جواز بقرار جمهوري"، الذي سخر فيه من علاقة الشعب بالحاكم من خلال فكرة خيالية هي حضور رئيس الجمهورية لعُرس أحد المواطنين البسطاء قاطني العشوائيات، و"خيانة مشروعة" الذي حمَّل فيه النسبة الأكبر من الفساد الحالي للمجتمع إلى "طبقة الإنفتاح" في سبعينات القرن المنصرم، و"هي فوضى" الذي انتقد فيه - وبصورة صادمة كالعادة – فساد السلطة واستغلال صلاحياتها لتحقيق أغراضها الشخصية على حساب حقوق المواطنين وفي بعض الأحيان كرامتهم. 

يتوغَّل خالد يوسف ومعه المؤلف ناصر عبد الرحمن في "حين ميسرة" داخل مجتمع "العشوائيات"، و"عشوائية" في معناها المجرَّد هو ظهور أي شيء دون أساس مسبق، وهو ما يُطبَّق أيضاً بين سكان تلك المناطق في علاقاتهم، حيث لا وجود للخصوصية بينهم، والعلاقات الغرامية مباحة بين الجميع ولو حتى في مقابل رمزي! وسواد "قانون الغاب" وأصحابه من البلطجية وتجار المخدرات، واختار يوسف وعبد الرحمن بداية الأحداث منذ 15 عاماً، دمجا فيها وبشكل بارع بين ما يجري داخل الحي من صراعات وانتكاسات في الوطن العربي بدءً من غزو العراق للكويت عام 1992م ونهايةً بالإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، ولكن وسط كل هذا نرى أن الأمل يلوح للجميع، وانتشار المودة بينهم رغم كل الشدائد مثل طبيعة الشعب المصري بتجمّعهم حول مائدة واحدة في المناسبات والأعياد. 

لم يغفل الفِلم من إبراز العوامل التي آلت هذه الشريحة لتلك الفوضى العارمة في المشاعر من خلال شخصية البطل "عادل حشيشة"، الذي يقوده خوفه المستمر من الفقر وعدم قدرته على إعالة والدته وأبناء شقيقته للأبد إلى الهروب من الزواج، وامتهان مهن عديدة مثل إصلاح السيارات، وتوزيع المخدرات داخل الحي، وأخيراً كعميل مزدوج لأجهزة الأمن والجماعات الإسلامية، بعد أن وقع هو أهله ضحية الأولى التي عذَّبتهم بشدة وانتهكت آدميتهم بسبب ما ورد إليهم حول تورط شقيقه الأكبر "رضا" العامل في العراق مع تنظيم القاعدة (أو تنظيف القاعدة على رأي "فتحي" أحد أبطال الفلِم) هناك، وتنتهي أحداثه بهروبه في أحد القطارات الذي تصادف وجود فيه أيضاً "ناهد" التي لا يقل بؤسها عنه، وإبنهما بالخطيئة "أيمن" الذي تحول إلى طفل شوارع ومعه زوجته وطفلهما الناتج هو الآخر من علاقة محرمة، واتجاههم جميعاً نحو مصير مجهول، لتجتمع بذلك السيناريوهات الثلاثة التي دارت طوال أحداث العمل في نهاية درامية جميلة ومؤثرة. 

شهد فِلم "حين ميسرة" تأكيداً لموهبة عمرو سعد في شخصية "عادل حشيشة" التي ظهرت بشكل متوارٍ في فِلم "خيانة مشروعة"، كما مثَّل إضافة مهمة لمشوار أحمد سعيد عبد الغني ووفاء عامر بتجسيدها للسيدة الفقيرة المتحمّلة لإهانات زوجها المستمرة بعدم الإنجاب، بينما هو في الحقيقة المصاب بالعقم، وتفجيراً للمزيد من طاقات فنانة مخضرمة ظلَّت طيلة سنوات مسجونة داخل الإطار الكوميدي هي هالة فاخر، وهو ما أَكَّدت عليه أيضاً في فِلم خالد يوسف الآخر "هي فوضى" ومسلسل "شرف فتح الباب"، أما "فتحي" عمرو عبد الجليل فكان هو مفاجأة الفِلم بفضل مصطلحاته العجيبة والطريفة للغاية التي اعتبرها بعض النقاد أنها النسخة الثانية من شخصية "اللمبي"! إلى جانب أدائه التلقائي الذي يجعلنا أمام ممثل من العيار الثقيل في حاجة لاستثمار قدراته. 

لقد قدَّم خالد يوسف والمؤلف ناصر عبد الرحمن من خلال "حين ميسرة" كابوساً مفزعاً يُشكرون عليه عن شريحة عريضة في مجتمعات عديدة لها قوانينها وأعرافها الخاصة الخالية من أي آدمية، ودقّوا من خلاله ناقوس الخطر تجاه هؤلاء المهمَّشين الذين بلغ عددهم حوالي 41.4% من إجمالي سكان العشوائيات بالجمهورية حسب دراسة إقتصادية حديثة صادرة من مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار، وأصبحوا كالقنابل الموقوتة بسبب ما يتعرضون له يومياً من صور مختلفة للظلم والقهر بسبب حكومة ورجال أعمال تجاهلت شؤونهم، وهنا أتذكر إشارة الكاتب محمد حسنين هيكل الساخرة في حواره الأخير لقناة "الجزيرة" عن أن المجتمع المصري يشهد حالياً العديد من التغيّرات التي لم تكن تخطر على بال أحد، ومنها إنقسامه بين مجتمع "العشوائيات" ومجتمع "المنتجعات"!



ارسل الى صديق
الاسم: ahmed | مصر
من اجمل الا فلام فى السينما المصرية بجد
و دة و اقع و اللة و الواقع اشد
شكرا حالد يوسف و منظرين الجديد
الاسم: egyptboy39 | مصر
مخرج استاذ ابن استاذ
الاسم: bilal12 | الجزائر
sa-va
الاسم: محمد | ألمانيا
الفيلم رائع هيجني
الاسم: روان | سوريا
هاد الواقع ياجماعة والمخرج ماقصدو يسوق فلم سيئ بالعكس هو عم يحكي مشكلة مو اكتر من هيك وماخفي كان اعظم انشالله تكون وصلت الرسالة وانا بحب هنيه على الجرأة بالطرح اما بانسبة لموضوع بث الفلم كامل على ارتي فهو شيئ راجع لسياسة الشركة وهي معروفة بإلتزامها بهيك موضوع
الاسم: lily | السعودية
فلم جميل جدن يبكي ويضحك في نفس الوقت لكنه واقعي يمثل حياة الفقراء والعشوئيات سوف يبقى في ذاكرة السنما مع مرور الوقت بيعتبر من افضل الافلام يستحق جوائز خاصه عمرو سعد لانه ممثل ممتاز
الاسم: sisi | مصر
النوع دة من الافلام لايصلح لدخول المنازل
الاسم: محمد | مصر
الفيلم واقعي جدا
الاسم: محمد نور الدين امين | مصر
بطل الفيلم المخرج هذا لأنه مفكر قبل ان يكون مخرج عبر بأدواته لشريحة من المجتمع حسين بوجودها ولكن لا نراها بأدواتنا لأننا فى غيبوبة اصلا من ضغط الحياة كل الغضبانون عن الفيلم راوه بعد ان رفعوا ادمغتهم من الرمال مع انهم لا يكذبون خالد يوسف انه يأسف لأنه متلهم انزعج من الصورة الكربونية لحياة هؤلاء الناس شكرا للفيلم خالد يوسف وشكرا لأعتذارك محمد نور _الاسماعيلية
الاسم: علاء نبيل | مصر
بصراحة هيا قصة مثيرة وهيا من قواع الحياة وتمنياتى من ساهم فى هذا العمل
الاسم: تونسي100% | هولندا
مبروك عليكم يا أهل مصر ديمقراطية التعبير عبر هذا المخرج الجريء والمتميز خالد يوسف. أنا شفت هذا الفيلم و فيلم هي فوضى ، وهم من أجمل ما رأيت ، ااااه لو تجرأ مخرج أو حتى ممثل تونسي في قول رأيه بصراحة لنالته قبضة هولاكو. واللي فهم يقول للي مفهمش.
الاسم: أحمد | مصر
لست ادرى ما كل هذا الأنقلاب على مخرجنا المتميز خالد يوسف, انه حقاً ابدع فى نقل الواقع الذى نهرب منه فما فائدة السينما ؟ وبالنسبة للمناظر اى شخص ممكن ان يجدها فى مكان آخر فأطلب من قناة art cinema تعرض الفيلم كما مهو بدون حذف حتى للمهتمين ببلدهم ينظروا لما يحدث فيها ومعتقدين ان الحياة فى مصر لونها بمبى وبالنسبة للأطفال يفضل ان يذاع فى وقت متأخر, ويصبح الموضوع موزون وأتمنى ان اعداء النجاح يكفوا عن عرقلة الناجحين.
الاسم: عاشق العراق و برشلونه | الإمارات
فلم يجننننننن و من ارررررروع افلام
الاسم: عاشق العراق و برشلونه | الإمارات
فلم روووووووعه و هو يتكلم على الناس الفقره بس فيه عنف شباب و بنات ليش يكتبون للكبار فقط عشان في عنف؟؟ الصراحه الفام ما كان فيه اشياء عيب كثيره
الاسم: شوقى- مصر | مصر
انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
الاسم: عاشق برشلونة | العراق
مشكوووووووووووووووووور لمخرج خالد يوسف الفلم حلو
الاسم: ايمان مصر | مصر
حقيقي الفيلم جامد ولمسني جدآ وحسيته قوي وشكرآ لخالد يوسف لأنه كشفنا من جوه بجد وحس وحسسنا بالبشر حوالينا وانا شفت وحسيت بالناس بجد الف شكر واستمر يا خالد
الاسم: جون ماكون | السودان
الفلم اكثر من رائع ... موضوع العشوائيات خطير وقابل للانفجار فى اى وقت....
الاسم: MMohamed | مصر
الفيلم اكثر من رائع و هذا الواقع بمصر الان فعلا و رؤية هذا المخرج الرائع يجب ان تقدر و تحترم
الاسم: رائد | أوكرانيا
الفيلم رائع جدا
ولكن كنا نتمنى من الاي ارتي عرضه كاملا بلا حذف
مع الاشارة الى انه فيلم مخصص للكبار
وبثه في اوقات تتناسب مع نوم الصغار والمراهقين

على العموم
مشكورة الاي ار تي على بثه
واتمنى ان يتغير واقع مجتمعنا العربي نحو الافضل
وان تتحول هذه العشوائيات الى مساكن واماكن
تتناسب مع هذه الشعوب المسحوقة
والتي لها كل الحق في العيش بشكل سليم
حتى ولو كانت فقيرة

اتمنى من حكوماتنا العربية اعطاء هذه المناطق
جزء صغير من اهتمتماتها
وتخصيص اموال لتطويرها بدلا من اهدار هذه الاموال في صفقات سلاح سيصدأ
او تمويل مشاريع في دول لاتقدم لنا اي شي
الاسم: محمد عبد النبى | مصر
الفيلم حلو اوى
الاسم: محمد عبد النبى | مصر
لفيلم جامد طحححححححححححن
الاسم: طلال | السعودية
ان الأفلام الحالية تعبر عن الواقع المر الذي نعيشه وهذا الفيلم يثبت ذلك .
الاسم: مارية الناصر | السعودية
حين ميسرة اكثر من رائع ابدع فية المخرج من حيث تصوير الاحداث بأسلوب يجدب المشاهد من خلال عنصر التشويق وتصويرة للعشوئيات واشخاص يعيشون تحت خط الفقر مش مثل ما صورتة وسائل الاعلام
الاسم: heba | مصر
الفيلم اكثر من رائع وقد رصد مشكلة لملايين الناس الذين يقطنون العشوائيات ويحيون حياة ضحلة لاادمية. والدليل الاكبر على جمال الفيلم وتقربه الشديد لبعض ما يقاسيه اهل العشوائيات المدة الزمنية الكبيرة التى مكثها بنجاح بدور العرض والايرادات الهائلة التى حققها.وانا عن نفسى اشاهد الفيلم كل يوم على قناة art cinema
الاسم: احمد |
والله انك غير مشكور يا شيطان وعقبال جهنم

عاشق الحريو واليس تحرر

عاشق ريال وراؤول
أضف تعليقاً
  الاسم
 
البريد الالكتروني
  الردّ



 
ادخل الرموز في الصورة أدناه

 
عودة
بحث
أفلاممنوعاتحكايات
قصاصات فنية

منتديــــات | أمين الموقع | محرر الموقع
| دليل التلفزيون | الموزعـــون | الباقـــات | إعادة تفعيل البطاقة | حساب المشتركين | أسئلة تتكرر | اشترك في قنوات art |