عودة
 

"رقصة فالس مع بشير" رواية أم سياسة؟

20-05-2008
خالد سلامة
عدد المشاهدات 2608
رقصة فالس مع بشير

      يوثّق الجندي الإسرائيلي السابق " آري فولمان"  قصته عما شهده في حرب إجتياح لبنان في الثمانينيات ومجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي نفذتها ميليشيات موالية لإسرائيل أثناء الإحتلال الإسرائيلي للبنان في خضم الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982.

قدّم "فولمان" الفيلم على شكل فيلم رسوم متحركة وثائقي مبني على أحداث حقيقية وعلى مقابلات واقعية أجراها مع رفاق السلاح الذين شاركوا معه في الحرب، فقدذكر تفاصيل الإجتياح  ومحاصرة القوات الإسرائيلية للمخيميين بعيني شاهد عيان. واختتم " فولمان" فيلمه بـ50 ثانية من الصور الواقعية لضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، حيث صرّح للصحفيين "لم أكن أريدكم أن تخرجوا من العرض بعد مشاهدة "رقصة فالس مع بشير" وأنتم تفكرون في أن هذا فيلم رسوم متحركة ظريف" وأضاف "هذه الاشياء حدثت... آلاف الناس قتلوا... لكي يوضع الفيلم في نصابه كانت هذهالثواني الخمسون ضرورية بالنسبة لي".

إلى حد ما كان "فولمان" موفقاً في إظهار تعاطفه مع ضحايا المذبحة ونيل إستحسان المشاهدين لحرصه على إيصال الحقيقة بفيلم رسوم كرتونية قليل التكلفة، ورغم المغالطات التاريخية التي إحتواها الفيلمفيمكن إعتباره فيلماً جيداً يسلط الضوء على الجانب الإنساني للجندي الإسرائيلي ومعانات الحروب وما تترك من أثر نفسي عميق في نفوس الجنود. وعلى أية حال إنتاج مثل هذا العمل الفني بحد ذاته يعتبر ظاهرة فريدة في السينما الإسرائيلية التي لم يسبق لجندي سابق تسجيل إعترافاته عما شهده من جرائم أرتكبت بحق العرب.

من الواضح أيضاً أن توقيت المخرج " آري فولمان" لطرح الفيلم  كان مدروساً بشكل ممتاز, فعلاً أين سيجد أفضل من مهرجان كان السينمائي الذي ينتظره آلاف السينمائيين ويجمع أقطاب تلك الصناعة من مختلف أرجاء العالم لعرض عمله حتى ينال أكبر نسبة مشاهدة ممكنة. ولكن أين سيجد أيضاً أفضل من هذا التوقيت وهو الذكرى الـ60 لإعلان قيام الكيان الصهيوني التي عادت بذكريات أبشع عملية زراعة لشعب في تاريخ البشرية، والتي شائت الأقدار على أن يشهد تاريخ العرب وقوع مثل تلك الجريمة على أراضيهم، مما أدى الى تشريد شعب شقيق ما كان ذنبه إلا أنه ولد على أرض رأى الصهاينة فيها في يوم من الأيام وطناً لهم. وبالتالي كان عنصرا المكان والزمان لصالحه .

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل جاء توقيت طرحالفيلم فقط لشراء بعض الشهرة لـ" فولمان" خصوصاً أنه صوّر نفسه فيه بصورة الملاك البريء الذي أجبرته الظروف هو ورفاقه على الذهاب الى الحرب التي كانوا يظنوها مجرد نزهة، ولكن وجدوا أنفسهم متورطين في حرب شعواء تركت في أنفسهم أثراً عميقاً ما يزالوا يعانون منه حتى يومنا هذا، مما دفعه الى إنتاج هذا الفيلم حتى يستطيع تجاوز ما حدث؟

أم هنالك رسائل دعائية مخطط لها مسبقاً تهدف الى إزالة عبء مذبحة صبرا وشاتيلا أو على الأقل جزءاً منه عن الكاهل الإسرائيلي والقائه على كاهل جهة أخرى مثل الميلشيات اللبنانية  وتحسين صورة إسرائيل أمام الغرب الذي تسعى دائماً لكسب تعاطفه وبالتالي دعمه السياسي والمالي من خلال إدعائها الإنسانية والسامية؟
 

رغم الضبابية التي تلف الحقائق والتي ما زلنا نجهلها حتى يومنا هذا عن مدى تورط الجيش الإسرائيلي في تلك الجريمة البشعة وعن حقيقة ما حدث فعلا. يبقى لنا ما هو متوفر من إثباتات تاريخية ذُكرت في الفيلم أيضاً، أنه في الـ 16 من سبتمبر عام 1982 إقتحمت ميليشيات موالية لإسرائيل – أو ميليشيات لبنانية على حد تعبير المخرج إن صحّ نسب هؤلاء المجرمين للبنانيين-  مخيمي صبرا وشاتيلا بمساعدة وتغطية من الجيش الإسرائيلي الذي أضاء لها سماء المخيمين ليلاً بإستخدام القنابل المضيئة عقب إغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية أنذاك بشير الجميل، حيث إستمرت عمليات الذبح البربرية لمدة ثلاثة أيام بلياليها وسط تعتيم إعلامي تام.

ورغم تشبيه " فولمان" غير المسبوق فظاعة مجزرة صبرا وشاتيلا بفظاعة الجرائم الألمانية التي حدثت ضد اليهود، الا أنه أسقط مصداقيته التي حاول أن يبنيها أمام مشاهدي فيلمه عندما تجاوز حدود رواية القصة الى دفاعه عن عدم تورط أو معرفة قيادة الجيش الإسرائيلي بالمجزرة أمام الصحافيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد انتهاء عرض الفيلم مباشرة في مهرجان كان السينمائي، وهي معلومة لا يمكن لجندي مثله في الجيش معرفتها وتأكيدها بالدليل القاطع مما يضعه في صورة السياسي لا الروائي. بالاضافة الى بعض المبالغات مثل تصوير أحد الأطفال الفلسطينيين يحمل مضاداً للدبابات ويطلق صاروخاً على إحدى حاملات الجنود الإسرائيلية!!!!.

في النهاية، تعود قضية الفن وإستخداماته المختلفة للتغرير بالشعوب لتفرض نفسها مجدداً  أمام  الصناعة السينمائية العربية التي لم تستطع حتى الآن إتقان لعبة الدعاية التي يتقنها الإسرائليون ومعظم صناع السينما الغربية. فما زالت بعض الأوساط الفنية العربية تتعامل مع الفن على أنه وسيلة للتسلية فقط ولعرض قصص الحب الملتهبة التي دائماً تنتهي بزواج البطلين.
 
 
 


ارسل الى صديق
الاسم: سلطان | اليمن
الى اين ياعرب هذه صهيون يكتب عن ابطالنا بكل سخف؟ الى متى
الاسم: هيثم | ألمانيا
نقد مفيد و موضوعي. شكراً جزيلاً
الاسم: محمد عمورى | الأردن
شكرا لك
الاسم: باسم | مصر
لا كدب لا مشاهد
أضف تعليقاً
  الاسم
 
البريد الالكتروني
  الردّ



 
ادخل الرموز في الصورة أدناه

 
عودة
بحث
أفلاممنوعاتمعرفة
أطفالأخبارموسيقى

منتديــــات | أمين الموقع | محرر الموقع
| دليل التلفزيون | الموزعـــون | الباقـــات | إعادة تفعيل البطاقة | حساب المشتركين | أسئلة تتكرر | اشترك في قنوات art |